كانت الليلة باردة داخل المنزل الريفي الكبير الذي يقع عند أطراف المدينة. خمسة أشخاص فقط كانوا في الداخل، وكل واحد منهم جاء لسبب مختلف، لكن لا أحد منهم توقع أن ينتهي بهم الأمر وسط جريمة غامضة.
عندما انقطعت الكهرباء فجأة، سمع الجميع صرخة عالية. وعندما عاد الضوء بعد ثوانٍ، وجدوا السيد فؤاد، صاحب المنزل، ممدداً على الأرض بلا حراك.
قالت لينا وهي ترتجف: “مستحيل… قبل دقيقة كان يتكلم معنا!”
رد مازن وهو ينظر حوله بخوف: “هذا يعني أن القاتل بيننا.”
جلسوا جميعاً في غرفة المعيشة، يحاولون استيعاب ما حدث.
قالت ندى: “يجب أن نتصل بالشرطة.”
أجاب رامي بسرعة: “الهاتف الأرضي لا يعمل… ولا يوجد تغطية هنا.”
سادت لحظة صمت ثقيل.
ثم قال سامي: “إذاً سنعرف الحقيقة نحن… الآن.”
بدأت الشكوك تتطاير بينهم. كل واحد ينظر للآخر وكأنه مجرم.
سأل مازن: “أين كنتِ يا لينا وقت انقطاع الكهرباء؟”
أجابت لينا: “كنت بجانب النافذة، سمعت صوتاً غريباً خارج البيت.”
قال سامي بسخرية: “صوت غريب؟ أم أنك كنتِ هناك لتتأكدي من عدم رؤيتك؟”
صرخت لينا: “أنا لست قاتلة!”
فجأة، سمعوا صوت ارتطام في الطابق العلوي. قفز الجميع مكانهم.
قال رامي: “لا يمكن أن نذهب إلى هناك…”
لكن سامي أمسك بمصباح يدوي وصعد بخطوات بطيئة. تبعه الآخرون بتردد شديد.
وعند الباب الأخير في الممر، سمعوا حركة خفيفة.
فتح سامي الباب فجأة.
الصدمة كانت أكبر مما توقعوا.
كانت هناك نافذة مكسورة وقطعة قماش صغيرة عالقة فيها.
قالت ندى بخوف: “هل كان هناك شخص آخر في المنزل؟”
رد مازن: “لكن جميع الأبواب مغلقة من الداخل… لا أحد يمكنه الدخول أو الخروج!”
عادوا إلى الطابق السفلي، لكن شيئاً جديداً كان في انتظارهم.
الجثة… اختفت.
صرخت لينا: “مستحيل! كيف تختفي جثة؟!”
قال سامي بغضب: “هذا يعني أن القاتل لم يهرب… إنه لا يزال هنا… بيننا.”
في تلك اللحظة، انطفأ الضوء مرة أخرى. وبعد لحظات عاد… ووجدوا رامي واقفاً وحده في وسط الغرفة، وجهه شاحب.
قالت ندى: “أين الآخرين؟!”
لم يجب.
فجأة سمعوا خطوات خلفهم. ظهر مازن وسامي ولينا من المطبخ.
قال سامي: “لماذا وقفت وحدك في الظلام؟”
أجاب رامي بصوت مرتجف: “لم أتحرك… أقسم أنني سمعت أحدكم يهمس خلفي.”
قالت لينا: “ولا أحد منا كان خلفك!”
ثم انكشف أول خيط حقيقي.
بينما كانوا يتحققون من المطبخ، وجدت ندى مفتاحاً صغيراً خلف الثلاجة.
سألت: “ما هذا؟”
أجاب مازن فوراً وبسرعة غريبة: “ليس مهماً.”
نظرت إليه لينا وقالت: “لماذا خفت؟”
ارتبك مازن. ثم صرخ: “هذا ليس مفتاحي!”
قبل أن يجيب أحد، فتح الباب الخلفي للمنزل ببطء… مع أن الجميع أقسموا أنهم أغلقوه.
وقفوا متجمدين.
وخرج رجل ضخم من الظلام، يحمل مصباحاً صغيراً، وقال: “اهدأوا… أنا الحارس الليلي.”
صرخ سامي: “الحارس؟! لم يقل لنا فؤاد إنه وظّف حارساً!”
رد الرجل بوجه متوتر: “لأن الوقت لم يسعفه ليخبركم… لقد شاهدت شخصاً يخرج من هذه النافذة المكسورة قبل دقائق.”
قالت ندى: “مستحيل… رأينا النافذة منذ قليل ولم يكن هناك أحد!”
أجاب الحارس: “ربما لم تنتبهوا… لكنني متأكد مما رأيت.”
وفي تلك اللحظة… ظهر السيد فؤاد عند الباب، يسعل ويكاد يقع.
قال بصوت ضعيف: “لم أمت… فقط فقدت الوعي.”
صرخ الجميع دفعة واحدة.
قال فؤاد: “أردت أن أختبركم… ظننت أن أحدكم يحاول سرقة أوراق مهمة أحتفظ بها، لذلك رتبت انقطاع الكهرباء… لكن أحدكم ضربني بقوة أكبر مما توقعت.”
نظر إلى وجوههم وقال: “والآن… من فعلها؟”
رفع سامي يده ببطء وقال: “أنا… لكنني لم أقصد إيذاءك. رأيت شخصاً يشبهك يخرج من غرفتك فظننت أنه لص.”
سأله فؤاد: “شخص يشبهني؟”
هز سامي رأسه: “نعم… نفس القامة تقريباً.”
قال الحارس بسرعة: “هذا هو الشخص الذي رأيته يهرب من النافذة!”
تبادل الجميع نظرات صادمة.
قال فؤاد: “إذاً هناك شخص سادس… شخص لم نره جميعاً.”
نظرت لينا حولها وقالت: “ما زال داخل المنزل؟”
قال فؤاد بقلق شديد: “يبدو ذلك… وهذا يعني أن اللعبة الحقيقية لم تبدأ بعد.”
وانتهت الليلة… لكن الحقيقة بقيت معلّقة، والبيت الريفي لم يكشف كل أسراره بعد.

مدون في موقع Tashwiq: عالم القصص الرائع والمشوق
