شاب ذكي لكنه ليس محققًا محترفًا، ويقوده دليل صغير إلى قضية كبيرة

شاب ذكي لكنه ليس محققًا محترفًا، ويقوده دليل صغير إلى قضية كبيرة


كان سامي شابًا عاديًا، في الثالثة والعشرين من عمره، يعيش في حي هادئ ويعمل في مكتبة صغيرة بوسط المدينة. ورغم أنه لم يدرس التحقيق أو القانون، إلا أن لديه قدرة غريبة على ملاحظة التفاصيل الصغيرة التي يتجاهلها الجميع.

بدأت القصة في مساء يوم خريفي بارد. كان سامي عائدًا إلى منزله عندما لمح شيئًا يلمع بجانب حاوية القمامة في الشارع الجانبي. اقترب بحذر، فوجد قلادة فضية عليها نقش غريب يشبه نصف دائرة يقطعها خط مستقيم. ما أثار فضوله أكثر هو وجود بقعة دم صغيرة على طرف السلسلة.

رفع القلادة ونظر حوله. الشارع كان فارغًا، والهدوء يغطي المكان كأنه يخفي شيئًا ثقيلًا. قرر سامي أن يحتفظ بالقلادة، معتقدًا أنها مجرد غرض ضائع… لكنه لم يعلم أنها بداية طريق لن يستطيع التراجع عنه.

في اليوم التالي، وبينما كان في المكتبة، دخل رجل ضخم الجثة يرتدي معطفًا أسود. لم يشترِ شيئًا، فقط جال بنظره بين الرفوف وكأنه يبحث عن شخص. توقف حين لمح سامي وسأله بصوت منخفض:
“هل وجدت شيئًا البارحة في شارع النخيل؟”

تجمد سامي لحظة، ثم هز رأسه نفيًا رغم أن قلبه ينبض بسرعة. نظر الرجل إليه نظرة طويلة ثم غادر دون كلمة واحدة.

ذلك المساء، جلس سامي يقلب القلادة بين أصابعه. أحس أنها ليست مجرد شيء ضائع. قرر أن يفحص النقش بدقة. وبعد دقائق من البحث على الإنترنت، اكتشف أن الرمز يشبه شعارًا سريًا لمجموعة تاجروا منذ سنوات بآثار تاريخية مسروقة. كانت الشرطة تبحث عن أعضاء هذه المجموعة، لكنهم اختفوا كليًا.

بدأت التساؤلات تتزاحم في عقل سامي. لمن كانت القلادة؟ ولماذا عليها دم؟ ومن يكون الرجل الذي جاء يبحث عنها؟

في صباح اليوم التالي، فوجئ سامي بوجود سيارة سوداء تقف أمام المبنى الذي يسكن فيه. تجاهلها وحاول متابعة يومه بشكل طبيعي، لكن القلق كان يأكل قلبه. قرر أن يتجول في شارع النخيل مرة أخرى ويبحث عن أي أثر.

إقرأ أيضا ..  ظل الليل ومتحف الأسرار: حكاية سرقة لم تكن كما خُطط لها

وبينما كان يسير ببطء، لمحت عيناه هاتفًا صغيرًا عالقًا بين شجرتين بالقرب من مكان القلادة. التقط الهاتف، فوجده مشفّرًا بكلمة مرور، لكن زر الطاقة كان معطلاً كأنه تعرض لصدمة قوية.

أعاد الهاتف إلى جيبه، وفجأة سمع صوت خطوات سريعة تقترب من خلفه. التفت ليجد الرجل ذي المعطف الأسود، لكن هذه المرة كانت عيناه أكثر حدة.

قال الرجل: “أعتقد أنك تملك شيئًا يعود لي.”

تراجع سامي خطوة، وقبل أن ينطق بكلمة، ظهر صوت شرطي من بعيد، يصرخ للسيارات بالتوقف. التفت الرجل بسرعة ثم هرب في الأزقة، واختفى كما لو أنه دخان.

اقترب الشرطي من سامي وسأله إن كان بخير، ثم قال له: “نحن نراقب هذا الحي منذ أيام. هناك نشاط مريب مرتبط بشبكة تهريب آثار دولية.”

شعر سامي بقشعريرة. هل وقع وسط هذه القضية الضخمة من دون قصد؟

لم يشأ أن يخبر الشرطة عن القلادة أو الهاتف… على الأقل ليس قبل أن يعرف الحقيقة بنفسه. كان يشعر أن هناك شيئًا ناقصًا، وأن خيطًا واحدًا فقط يفصله عن الصورة الكاملة.

في تلك الليلة، جلس يحاول تشغيل الهاتف المعطّل. وبعد محاولات عديدة وأدوات بسيطة جمعها من المكتبة، استطاع أن يجعل الشاشة تضيء لثوانٍ فقط، تظهر خلالها صورة واحدة: رجل مقيد في غرفة شبه مظلمة، وعلى صدره نفس الرمز الموجود على القلادة.

تجمد سامي. أدرك أن الشخص المخطوف ربما ترك الهاتف والقلادة أثناء محاولته الهرب. وأن الرجل ذي المعطف الأسود يبحث عنهما لأنهما يقودان إلى مكان الاحتجاز.

الآن أصبحت القضية شخصية. لم يعد بإمكانه التراجع. فتح خريطة المدينة، وحاول تحليل التفاصيل القليلة التي ظهرت في خلفية الصورة. بعد دقائق طويلة، عرف المكان: مخزن قديم مهجور قرب الميناء.

إقرأ أيضا ..  عدنان أوكتار: قصة الدجال الذي خدع آلاف الناس

في صباح اليوم الذي يليه، ذهب سامي إلى المخزن. المبنى كان ضخمًا، نوافذه محطمة، والريح تصدر صفيرًا مخيفًا من خلالها. لكن سامي لم يتراجع.

دخل بخطوات هادئة، حتى سمع صوتًا خافتًا يشبه الأنين. اتجه نحوه، فوجد الباب المغلق بقفل صدئ. حاول كسره باستخدام قضيب حديدي حصل عليه من الخارج، وبعد جهد كبير انكسر القفل وفتح الباب.

هناك… وجد الرجل المقيد نفسه، مرهقًا لكنه حي.

وقبل أن يتمكن سامي من فك الحبال، دخل الرجل ذو المعطف الأسود مع اثنين آخرين. قال بصوت بارد: “كان عليك أن تبقى خارج هذا.”

لكن سامي لم يكن وحيدًا. فقد تبعته الشرطة التي كانت تراقب المنطقة منذ أيام، ودخلت في اللحظة المناسبة تمامًا. اشتبك رجال الشرطة مع العصابة، وتم القبض على الجميع خلال دقائق.

أخرج سامي الرجل المقيد، وعندما وصلوا إلى الخارج، شكره الشرطي المسؤول قائلاً:
“لو لم تتبع هذا الدليل الصغير، لما اكتشفنا هذا المخزن ولا استعدنا القطع الأثرية المسروقة.”

ابتسم سامي، وشعر للمرة الأولى أن ذكاءه وملاحظته للتفاصيل ليست مجرد هواية… بل قوة يمكن أن تغير مصائر.

وفي تلك اللحظة، أدرك أن حياته لن تعود كما كانت، وأن مغامرته الأولى لن تكون الأخيرة.

النهاية.

مدون في موقع Tashwiq: عالم القصص الرائع والمشوق

مدون في موقع Tashwiq: عالم القصص الرائع والمشوق

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *